التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٠أولا: أدلة أصحاب القول الأول بسقوط حد الزنا والسرقة وشرب الخمر بالتوبة
من القرآن الحكيم
1 قوله تبارك وتعالى: وَالدَانِ يَأْتِيَنهَا مِنكُمْ فَتَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا) (النساء: (16).
والمقصود بالآية أن من وقع في معصية الزنى يعاقب على فعله القبيح، لكن إذا تاب وندم على
فعله فلا يُؤذى أي لا يعاقب، فهو معنى قوله تعالى: {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا
99
والإعراض يكون بتركه دون الإيذاء.
فدلّ معنى الإعراض على سقوط الحد عليه بتوبته.
2 - قول الله تبارك وتعالى: وَالسّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ، وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ
??
عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (المائدة: ?? - ??). 39).
وجه
الدلالة في هذه الآية أنّ السارق إذا تاب من فعل السرقة وندم وعزم ألا يعود وقبل أن ترفع
القضية إلى الحاكم فتسقط عنه الحد
100
3 - أيضا قوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
99
ينظر: الرازي، مُحمد فخر الدين ابن العلامة ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب الري (ت: 544 - 604 هـ)، تفسير فخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط 3، 1405 هـ - 1985 م، مج 5، ص 243.
100 اطفيش، تيسير التفسير، ج 10، ص 228.
35