التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤١وَتَخَلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأَوْلَتَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ
سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان: 68 - 70).)
وجه الدلالة نجدها في سبب نزول هذه الآيات:
جاء "وقال جماعة: يا محمد إنّ ما تدعو إليه لحسن لو أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى
101،
وغير ذلك؟، فنزل" 10: {قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا 53 (الزمر: 53).
فأكدت هذه الآية التي نزلت للمواساة على الذين يقنطون بعدم غفران ذنوبهم على أنّ الله يغفر
لمن تاب، وكان جزائهم كما بينت الآية: فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللَّهُ
غَفُورًا رَّحِيمًا (الفرقان: 70)، أن بعد توبتهم يبدل الله بدلا من سيئاتهم حسنات
ومن
السنة الشريفة:
102
1 عن أبي عُبَيْدَةَ بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ» 3
وجه
103
الدلالة في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله بيّن أنّ الذي يتوب إلى الله من ذنوبه فيغفر له كالذي ليس له ذنب، وكما هو معلوم أنّ الذي ليس له ذنب لا يمكن أن يعاقب عليه، فكذا
تسقط عنه الحد.
2) - عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى
101 اطفيش، تيسير التفسير، ج 10، ص 228.
102
103
ينظر: اطفيش، تيسير التفسير، ج 10، ص 230.
ابن
ماجة، سنن ابن ماجة كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، ج 2، ص 1419، ح 4250.
36