التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٩أما اصطلاحا: "مخالفة فرقة ذي شوكة يمكنهم المقاومة بمطاع الإمام العادل بتأويل باطل
ظنا
120
فهذا الخروج يكون من جماعة أقوياء متسلطون لا يخضعون للإمام العادل بغير مبرر شرعي يسوغ لهم خروجهم ذلك، فهذا مجرد اعتداء على سلطة الدولة وبغية الإطاحة بحكمها.
المطلب الثاني: إسقاط حد القذف:
أصل حد القذف في قوله الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَداً وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَنسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) (النور: 4 - 5).
فحد القذف
وهو
الجلد ثمانين جلدة لا يسقط بالتوبة كما هو صريح الآية، والاستثناء
الوارد هنا بالتوبة لا يرجع إلى الجلد وإنّما يرجع إلى الشهادة كما بيّن ذلك بعض العلماء لكن لن ندخل في هذه التفاصيل؛ لأنّ الكلام كثير وإنّما نكتفي بأن نقول إنّ التوبة لا تسقط الحد. وعلى هذا اتفق العلماء من الإباضية 121 والحنفية 122 والمالكية 123 والشافعية 124
والحنابلة 125 على عدم سقوط حد القذف بالتوبة.
120 السيوطي، معجم مقاليد العلوم في الحدود والرسوم، ج 1، ص 59.
121 الكندي، الشيخ العلامة أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى السمدي النزوي (ت: 557 هـ)، المصنف، وزارة التراث
القومي
والثقافة، سلطنة عمان، ط 1404، 1 هـ. 1984 م، ج 40، ص 11.
122 الجصاص، أحكام القرآن، ج 5، ص 125.
123
124
125
ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 1735.
ابن رشد، بداية المجتهد، ج 4، ص 1735.
ابن
قدامة، المغني، ج 12، 484.
44