التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وجه

الدلالة في هذه الأحاديث كلها توضح أنّ النبي الله بيّن أنّ من يرتد عن دينه يقتل سواءا

تاب أو لم يتب، فدل ذلك على عدم سقوط الحد عليه.

المطلب الرابع: إسقاط حد البغي

والبغاة ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وهم الذين يخرجون عن إمام عادل كما

سبق التعريف فلا داعي لتكراره، والحكم فيهم هو قتالهم ومؤازرة الإمام في التصدي عنهمن وهذا

هو الحد الشرعي لهذه الجريمة -جريمة البغي - مع وجود خلاف بين العلماء في تطبيقه كما بين الله سبحانه وتعالى أحكامهم حيث قال في محكم تنزيله:

140

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

(الحجرات: ? - ??).

سبب نزول هذه الآية كما ذكرها البيضاوي في تفسيره:

"والآية نزلت في قتال حدث بين الأوس والخزرج في عهده عليه الصلاة والسلام بالسعف والنعال، وهي تدل على أن الباغي مؤمن وأنه إذا قبض عن الحرب ترك كما جاء في الحديث لأنه فيء إلى أمر الله تعالى، وأنه يجب معاونة من بغى عليه بعد تقديم النصح والسعي في

المصالحة " 141

142

143

وعلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الإباضية والحنفية والمالكية

146.

144

والشافعية

والحنابلة على عدم جواز قتل البغاة في البداية قبل أن تدعوهم إلى ولاية الإمام العادل.

240 وزارة الأوقاف، الموسوعة الكويتية، ج 8، ص 132، ج 17، ص 142.

141 البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ج 5، ص 135.

142 اطفيش، تيسير التفسير، ج 13، ص 433. 434.

145

48