التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٥٢

هنا ذكرت الآية أن من يرتد عن دينه ويموت في حينه فهو في نار جهنم، وفهمنا من مفهوم المخالفة أن الذي لم يمت وهو في كفر أي تاب فهو لا يستحق نار جهنم، فدل ذلك أن من

يتب تقبل توبته.

3 - قوله تعالى: كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمَا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ) به (آل عمران: 86) إلى قوله تعالى

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (آل عمران: (??)

وكما ذكر سبب نزول هذه الآيات أنّ رجلا من الأنصار ارتد عن الإسلام ثم أراد أن يرجع إلى الإسلام فاستفسر عن أمره من الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نزلت هذه الآية فدل ذلك على قبول توبته

أدلة القول الثاني بعدم سقوط حد الردة:

137

1 - عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمَّ أُخْرِفُهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»

138

2 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، والمارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ 139.

137 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 4، ص 129، بتصرف.

138 البخاري، صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، وقتالهم باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، ج 9، ص 15،6922. أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، ج 4، ص 126، ح 4351. 139 البخاري، صحيح البخاري، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: (إنّ النفس بالنفس والعين بالعين)، ج 9، ص 5، ح 6878. مسلم، صحيح مسلم كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب ما يباح به دم المسلم، ج 3، ص 1302، ح 1676.

47