التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٦بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وبعد:
إن الله تبارك وتعالى شرع الأحكام وجعلها تسير وفق المقاصد الشرعية التي تُبتغى من وراء تلك الأحكام، وهذه المقاصد هي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، فوضع العقوبة الحدية لمصلحتنا، وهي حماية حقوق الفرد والمجتمع، فشرع حد السرقة لحفظ الأموال، وفي حدّ الزنا حفظا للأنساب، وفي حدّ الشرب حفظا للعقول، وفي حد القذف حفظا للأعراض، وفي حد الردة حفظا للدين.
فالشارع الحكيم حرص على إقامة هذه الحدود وحذر من التهاون في تنفيذها، فقد ظهر موقف صارمُ عند النبي صلّى الله عليه وسلّم لما أراد أسامة بن زيد أن يتشفّع على أحد في حدّ الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: " أَتَشْفَعُ فِي حَدٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا".
ففي
هذا البحث الذي بعنوان: " التوبة وأثرها في إسقاط الحدود دراسة فقهية مقارنة" نبين هذه الحدود السبعة وهي حد الحرابة وحد الزنا وحد السرقة وحد شرب الخمر، وحد القذف، وحد البغي وحد الردة، وسقوطها بالتوبة أو عدم سقوطها بها.
فالله أسأل التوفيق على إكمال هذا البحث.
البخاري، محمد بن إسماعيل، (دت) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب حديث الغار، تح: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طرق النجاة دم ط 1، 1422 هـ، ج 4، ص 175، ح: 3475. / ومسلم، مسلم ان الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261 هـ)، صحيح مسلم، كتاب حد السرقة ونصابها، باب: قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، تح: محد فؤاد عبد الباقي، دار إحيار التراث العربي، بيروت، دط، ج 3، ص 1315،
.1688
1