أثر الإكراه على عقد النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٧المطلب الرابع: الحكمة من مشروعية النكاح.
من
أسماء الله تعالى الحكيم، إذ أنه لم يشرع لنا شيئًا من الأعمال إلا لحكمة أرادها جل وعلا، وهذه الحكم قد يظهر بعضها لنا وبعضها يبقى خفيًا عنا، ولاشك أنه مهما ظهرت لنا من الحكم إلا أنه تبقى هناك حكم مخفية عنا، والنكاح من الأعمال التي لها حكم من مشروعيتها، وفيما يلي سنذكر
بعضا
من هذه الحكم.
?) تلبية غريزة الإنسان وفطرته (?): فالزواج هو الوسيلة الوحيدة لتلبية غريزة الإنسان وفطرته، إذ أن الله عندما خلق الإنسان من ذكر وأنثى، جعل كلا منهما يميل إلى الآخر، وبما أن الشريعة تدعو إلى المساواة بين مطالب الروح والجسد فكان لابد من تلبية هذه الرغبة والغريزة، وحتى يضبط الشرع تلبية هذه الرغبة شرع النكاح؛ حتى لا تكون هناك عشوائية في تلبية هذه الرغبة، ولو ترك للإنسان تلبية تلك الرغبة كيف ما شاء لتساوى مع الحيوان فكان لابد من ضبطها في إطار عقد النكاح
6
(?) بقاء النوع البشري (?): يعتبر الزواج ضرورة إنسانية لحفظ النوع البشري، وخلود الأثر، وبقاء الحياة على الأرض واستعمارها، قال تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فيها [هود: (61)]، وتحقيق الخلافة فيها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَتَبِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: (165)]، والعمارة والاستخلاف لا تتحققان بفرد واحد مهما طال عمره، ومهما أوتي من مكانة وقوة، وإنما تتحققان بالكثرة، فكان لابد من الزواج والتوالد ليكثر النوع، فتعمر الحياة ويتحقق الاستخلاف
(1) أحمد فراج حسين - أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية - ص (16) - المكتبة القانونية. ((2)) أحمد فراج حسين - أحكام الزواج في الشريعة الإسلامية – ص (16).