التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

النوع الثالث: التوسل بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله الى الرفيق الأعلى

أولا هل الموت فناء محض؟ أو انتقال من دار إلى دار؟ 143

ما عليه أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الْوَقْتِ، وَمَعْنَى هَذِهِ الْحَيَاةِ: بَقَاءُ أَرْوَاحِهِمْ دُونَ أَجْسَادِهِمْ، إِذْ أَجْسَادُهُمْ تُشَاهِدُ فَسَادَهَا وفناءها. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى بَقَاءِ الْأَرْوَاحِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَبِقَوْلِهِ: وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ مَعْنَاهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِكَيْفِيَّةِ حَيَاتِهِمْ

144

قال المانعون التوسل جائز في حياته محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد موته فإنه لا يجوز ذلك كما بينه ابن تيمية فقال: " فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بـ العباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر، بموته بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له فإنه مشروع دائماً 145، وقالوا أيضا: ليس في هذا جواز التوسل به بعد مماته وبعد مغيبه، بل إنما فيه التوسل في حياته بحضوره، كما في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس، فقال: "اللهم إنا كنا إذا أجْدَبْنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون ". وقد بين عمر رضي الله عنه أنهم كانوا يتوسلون به في حياته فيسقون 146.

رد عليه القائلون بالجواز أن دعوى التعذر من التوسل بعد الممات ليس بصحيح ولهم بذلك دليل وهو: ما روي عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة أسد بنت بن هاشم أم علي رضي الله عنهما دعا أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب وغلاماً أسود يحفرون … فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاضْطَجَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ، وَلَمِّنْهَا حُجَّتَها، وَوَسِعْ عَلَيْهَا

143 عيسى بن عبدالله التأمل في حقيقة التوسل، ص244.

144 أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745هـ)، البحر المحيط في التفسير، صدقي محمد جميل، دار الفكر بيروت، 1420 هـ، ج2، ص 52

145 ابن تيمية قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة، ص??.

146 عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ)، منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس دار الهداية للطبع والنشر والترجمة، ص 185.

??