التوسل عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٣البحث الثالث: التوسل عند الإباضية
المطلب الاول: حكم التوسل عند الاباضية
هذه المسألة لم يتطرق لها الإباضية ببحث خاصة مستقل كما يبحثون في باقي المسائل ويؤلفون، وإنما عبارة عن أسئلة توجه للمشايخ، أو توسل نجده في بعض أشعارهم، ولا نجد اهتمام بهذه المسألة كثيرا، ربما لعدم وجود الدليل القطعي الواضح لها، وإما سدا للذرائع خوفا من عدم فهم المسألة فهما صحيحا، وضبطها ضبطا سليما يمنع الولوج في الإشراك بالله تعالى، فالمسألة فاعلها لا يعد مشركا ولكن لها باب للإشراك بالله تعالى وهو الاعتقاد في المتوسل به نفعا أو ضرا، وهذا لا يدركه إلا من نال حظا وافرا من العلم الشرعي، ونجد من يقول بالتوسل علماء لهم باع طويل في العلم ولكثرة العوام وقلت العلم نجد العلماء في هذا العصر يرون ترك التوسل وعدم الخوض فيه، وسأذكر أقوال علماء المذهب الذين تكلموا في هذه المسألة على الترتيب الزمني لهم.
بعد تتبع كتب الأصحاب نبدأ بذكر أقوالهم في التوسل المختلف فيه:
أولا: الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله-.
اعتبر الشيخ المحقق أن المسألة مسألة فقهية، يجوز فيها الاختلاف ولا يخطئ قائله ولا فاعله إجماعا، وهذا يعود إلى عدم وجود الدليل الصريح الواضح، كما بين ذلك فقال: "لم نجده بالتفصيل فيما عثرت عليه من آثار أهل العلم والفضل، وإنما توارده بالاختلاف على ما فيه من إجمال من دون تصريح لجميع محتملاته، حتى تظهر جلية الحق المبين، فيراه المنصف بعين اليقين
???،المحقق تمهيد قواعد الإيمان، ج?، ص 55،
63