التوسل عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٦163
خامسا: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي" - حفظه الله-.
سئل سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي عن حكم التوسل بالمخلوقين؟
فكان جوابه: أن التوسل إلى الله بمخلوقاته قد يفضي إلى ما هو أبعد منه؛ يفضي إلى التعلق بهؤلاء المخلوقين، واعتقاد أن لهم تأثيرا في هذا العلم عطاء ومنعا واستجابة لدعاء الداعين، وتصريفا لهذا الكون كما هي عقيدة المشركين، وقد نعى الله سبحانه وتعالى هذه الحالة على المشركين عندما قال عز من قائل (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الاعراف: 194، ويقول سبحانه وتعالى (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) الرعد: 16، وفي هذا مالا يخفى على البصير من حجة دامغة لما عليه أهل الشرك من التعلق بغير الله سبحانه وتعالى، وقاطعة لأطماع الذين يرجون أن يصلهم شيء من الخير لدعائهم غير الله سبحانه وتعالى، وقد سئل شيخنا أبو اسحاق طفيش رحمه الله تعالى عليه عن هذه المسألة ـ التوسل بأسماء أهل بدر - فقال: التوسل بأسماء أهل بدر ليس بجائز ولا يصح عند أهل الحق والاستقامة، لعقيدتنا أن التوسل إلى الله بالمخلوق غير جائز، إلا ما ورد من التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لم يصح عندنا معشر أهل الحق شيء من ذلك إنما رواه بعض قومنا فقال به بعض أصحابنا، .. ولا يصح عندنا ولا ريب أن الروايات التي جاءت في التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم كلها لم تثبت عند أهل الحق والاستقامة، وإن قال بها بعض أصحابنا؛ فهي من حيث السند رواها بعض قومنا ولكن مع ذلك في أسانيدها الكثير من المقال، .. فلذلك نحن
163 الشيخ العلامة أحمد بن حمد بن سليمان بن ناصر الخليلي (1361هـ. 1942م)، نتاجه العلمي: جواهر التفسير، شرح منظومة غاية المراد في الاعتقاد - وله كتب أخرى المعتصم المعولي، المعتمد في فقه الصلاة، ص??. ??.
66