التيمم وأحكامه في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥١عن أبي ذر أنه أتى النبي وقد أجنب، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء، فاستتر
???
واغتسل، ثم قال له النبي: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير فأوجب استعمال الماء إذا وجده، وهو يشمل ما إذا كان قبل الصلاة أو أثناء
الصلاة أو بعد الصلاة، فإذا عاد إليه حدثه السابق أثناء الصلاة بطلت صلاته
استدل من قال: يتم صلاته
قالوا: جعل الله للطهارة وقتا، وجعل للصلاة وقتا غيره، فوقت الطهارة: هو وقت القيام إلى الصلاة قبل الدخول فيها، ووقت الصلاة: هو وقت الدخول في أدائها، وهو حينئذ غير متعبد بفرض الطهارة، إذ لا يجوز له أن يدخل في الصلاة إلا بعد فراغه من طهارتها، فإذا تيمم كما أمر، فقد خرج عن فرض الطهارة، وإذا كبر فقد دخل في الصلاة، ولا يجوز نقض طهارة قد مضى وقتها، وإبطال ما صلى من الصلاة، كما فرض عليه وأمر به إلا بحجة من كتاب أو سنة أو إجماع 182.
ويجاب:
???
بأن فرض الطهارة لا شك أنه قبل الدخول في الصلاة، ويلزمه استصحاب حكم الطهارة، فلو ورد ما ينقض طهارته أثناء الصلاة بطلت، كما لو خرج منه ريح، ووجود الماء في حق المتيمم سبب في رجوع حدثه السابق، وإذا رجع حدثه السابق إلى بدنه بطلت صلاته كما لو أحدث فيها
استدل الشافعية على التفريق بين الصلاة التي يلزمه إعادتها وبين غيرها
بني الشافعية تعليلهم على قول ضعيف، وهو أن الرجل إذا عدم الماء في الحضر تيمم وصلى، فإذا قدر على الماء وجب عليه إعادة الصلاة التى صلاها؛ لأن فقد الماء في الحضر عذر نادر، فألزموه أن يصلي الظهر مرتين: مرة بالتيمم ومرة حين وجود كانت صلاته بالتيمم ليست مغنية له عن إعادة الصلاة، لم تبرأ ذمته بذلك فلماذا الصلاة
الماء، فإذا
6
بالتيمم، وإن كان قد فعل ما أمر به، فقد برئت ذمته، فلماذا الإعادة 183
???
182
183
الصنف لعبد الرزاق سبق تخريجه الخطابي، مواهب الجليل، (1/ 357)
الشافعي، الأم (48/1)
43