أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فيزوجون فتياتهم برجال لاسيرة لهم محمودة في المجتمع إلا لكونهم يمتلكون الثروة الهائلة، وهذا هو الواقع في كثير من البلدان، والمصيبة الأكبر في بعض الدول التي نعيش فيها كشرق إفريقيا خصوصا التي يقل عدد المسلمن فيها، يصل الحال إلى أن تقترن البنت المسلمة برجل لا علاقة له بالإسلام، فيزوجه أهل البنت لكونه ذا مال ومنصب، بل يأتي المتدين فيردونه، ثم يعقبه ذو مال وهو غير مسلم فيزوجونه بسهولة واحترام.

وأي فساد أخطر على المجتمع من أن تكون المظاهر المادية الجوفاء هي المثل الأعلى للناس فيه دون أن يعيروا أي اهتمام للمثل والقيم والأخلاق، وأن من ينعم النظر فيما يجري على ساحة المجتمع يري الكثيرات ممن بهرتهن تلك المظاهر الخادعة يعضن أصابع الندم بعد أن فات الأوان، حيث لم يابهن بخلق الخاطب ولا تدينه ثم لا يلبثن بعد الزواج أن يجدن أنفسهن معطلات، فلا واحدة منهن بالزوجة التي تشغل المكانة المرموقة في حياة زوجها ولا هي بلا زوج فيرغب فيها من يريدها للزواج، فزوجها غافل عنها، إذ يعربد الليل والنهار عابث طول وقته مع هذه وتلك، ولا تظفر زوجته منه بشيء إلا بالتهجم والسباب، مما يجعلها تتمنى لو أنها تزوجت أفقر خلق الله ومنحها الحب والوفاء والاحترام وخلاصة القول أن شرف المرأة في الزواج، أن يتزوجها رجل متدين ذو خلق، لأنها تكون آمنة في حاضرها ومستقبلها معه إذ يترفق بها أن أساءت، وينصحها إن أخطأت ولا يمد عينه إلى غيرها إلا إن دفعه إلى ذلك دواعي الزواج، وحتى إن تزوج فهي أيضا في أمان لأنه مطالب بالعدالة من قبل الله بينها وبين من تزوج بها ولو كانت أجمل من الأولى جمال

والصغرا)

- راجع الإسلام والأسرة دراسة مفارنة في ضوء المذاهب الفقهية، لأبي العنين عبد الفتاح محمد، ص 96

23