أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

المعتاد، بادرنا إليها وفضلناها على القريبة، وإن كانت جانب القريبة سارعنا إليها

مراعات القرابة.

المطلب الثاني: أساس اختيار الزوج

وكما ذكرت ماسبق من النصوص التي فيها توجيه الرجل في ما ينبغي مراعاته في اختيار الزوجة، فإن التوجيه لم يقتصره الشرع على الذكور دون الإناث، وإنما ينبغي أيضاً على المرأة، أو أوليائها أن يستوثقوا ويتأكدوا من حالة الرجل الذي تقدم لخطبة ابنتهم، ومن أهم مايراعى عند اختيار الزوج:

الدين والخلق وهما مصدران رئيسان في صلاحية الإنسان، ولهذا يفضل على أهل البنت أن يكون أهم ما يحرصون عليه في الرجل الذي تقدم لخطبة البنت، الإتصاف

بهما،

ولقد أرشد الحبيب المصطفى إلى هذا الإتجاه، فجعل أساس قبول الخاطب، تدينه وخلقه فقال صلى الله عليه وسلم " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلو تكن فتنة في الأرض وفساد عريض

"1

وليس المراد بالمتدين الحاصل على شهادات في دراسات دينية ويتنافي سلوكه كل التنافي مع مقتضيات ماتعلمه، ولا الذي يتظاهر بمظهر التدين وهو في كنهه متجرد عن الصلاح، وإنما المراد بذلك الشخص الذي لا يختلف مخبره عن مظهره ولا سلوكه عن مضمون ما تعلمه.

وانتقاء مثل هذا الشخص من بين هؤلاء وأولئك ليس بالأمر الهين ولا اليسير، ولذا يتحتم على أهل البنت أن يتوخوا الدقة فيمن تقدم لخطبة فتاتهم، ولا يتسرعوا في عقد زواجها به قبل معرفتهم بشخصية الخاطب من دين، وخلق كما يفعل الطامعون في القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، الذين لا يلتفتون إلى مستقبل بناتهم وذريتهن،

. أخرجه الترمذي، في سننه، كتاب النكاح، باب إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، ج 3،دار الحديث القاهرة، من طريق أبي هريرة وأبي حاتم المُزَني.

وأخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب الأكفاء، ج 1، دار الفكر، من طريق أبي هريرة.

22