أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المبحث الأول: النظر إلى المخطوبة والخاطب

الأصل في الشريعة عدم جواز النظر إلى المرأة الأجنبية سوا اء كانت مخطوبة بذلك الرجل الذي ينظر إليها أو غيره، باعتبار أن الخطبة هي مجرد مقدمات للزواج وليس عقداً، فتبقى المرأة المخطوبة في حكم المرأة الأجنبية للخاطب فلا يصح له النظر إليها ولا الخلوة بها قال تعالى

قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ..... النور (30)

واستثنى الشارع من التحريم النظر إلى الأجنبية للضرورة والحاجة كالنظر من أجل العلاج لما فيه من تحقيق مقصد من مقاصد الشريعة، وهو حفظ النفس، وكذلك أجاز النظر في الخطبة لمن قصد الإقتران بامرأة معينة فله أن ينظر إليها، وهذا هو موضوع بحثي في هذا المقام.

المطلب الأول: نظر الخاطب إلى المخطوبة.

أتطرق في هذا المطلب إلى بيان مايتعلق بنظر الخاطب إلى خطيبته التي تقدم لطلبها لتكون شريكة له في الحياة الزوجية، وأول ما أشرع به هو بيان مشروعية هذا النظر وحكمه عند الفقهاء.

المسألة الأولى: مشروعية هذا النظر

النظر إلى المخطوبة مشروع بالكتاب والسنة وكذلك الإجماع، أما الكتاب: فقوله تعالى (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ووجه الدلالة في الآية أن إعجاب الإنسان بحسن الآخر وجماله لا يكون إلا بعد رؤيته، ولهذا ذكر غير واحد من أهل التفسير بأن " في هذه الآية دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها".

وأما السنة: فهو حديث جابر المشهور الذي ذكرته في مشروعية الخطبة "إذا خطب أحدكم. المرأة. فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل .... 2"

1 - ينظر الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله محمد بن أحمد القرطبي، المجلد السابع، ص 221،دار الكاتب

العربي للطباعة والنشر القاهرة 1387 هـ ـ 1967 م

2 - سبق تخريجه: ص 11

25