أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وأما حديث النهي عن خطبة الغير" قالوا بأن النهي خاص بالمسلم، وإلحاق غيره به، إنما يصح إذا كان مثله، وليس اليهودي أو النصراني كالمسلم ولا حرمته كحرمته ولذلك لم تجب إجابتهم في دعوة الوليمة ونحوها.

"

وذهب الجمهور إلى "المنع إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب فلا مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ 2". النساء (23)

3

ومن العجيب ما وجدت في هذه المسألة، هو أن يجيز المالكية الخطبة على خطبة الفاسق كما نص الحطاب المغربي فقال نقلا عن أصحابه بأن" المرأة إذا ركنت للفاسق، جاز لغيره الصالح أن يخطبها"، بينما نجدهم هنا يقولون بتحريم الخطبة على خطبة الذمي ويعللون ذلك بأن لايقال بأن الذمي أشد من الفاسق، لأن الفاسق لم يقره الشرع على فسقه، بينما الشرع أقر الذمي على كفره، وأباح له أن يتزوج من كانت على كفره، والفاسق لايقر على فسقه ولا يجوز له أن يزوج ويفسخ نكاحه 4".

والحق أن نظر جمهور الفقهاء هنا أعمق وأوسع مدى وأكثر سماحة ويتلاءم كل التلاؤم مع عدالة الإسلام في معاملته لغير المسلمين ومن ثم فهو الجدير بالأخذ والأولى بالاعتبار 5".

1 - ينظر: المغني لابن قدامة، ج 7، ص 111

2 - ينظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 9، ص 198، مكتبة الرياض الحديثة. وانظر: فتح الباري لابن

حجر العسقلاني ج 9

3 - سبق ترجمته: ص

"

4 - مواهب الجليل للحطاب المغربي، ج 5، ص 31

5 - ينظر: الإسلام والأسرة دراسة مقارنة في ضوء المذاهب الفقهية وقوانين الأحوال الشخصية: لأبي العنين

عبد الفتاح محمد، ص 116،

54