أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٧المبحث الأول: مايباح للخاطبين فعله وما لايباح
المطلب الأول: مايباح للخاطبين فعله
يسوغ للخاطبين القيام بكل ما سوغ لهما الشارع ومن ذلك مايلي:
المسألة الأولى: مشروعية الاستخارة
فمن السنة أن يستخير الله كل من الخاطبين في من تقدم إليه لطلب يده، وإن كان كل طرف يعلم أن الآخر صالح دين وذلك لما في الاستخارة من التفويض المطلق الله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وهو مافعلته زينب بنت جحش رضي الله عنها لما طلب رسول الله صلى الله عليه، من زيد بن حارثة رضي الله عنه أن يخطبها له عليه السلام بعد طلاقها من زيد.
والاستخارة ليست مقصورة على مريدي الزواج فحسب، وإنما مسنونة في كل أمر ذي بال يريد المسلم أن يقدم عليه، ولكن الرسول حض مريدي الزواج بالحث على الاستخارة، فقال صلى الله عليه وسلم مخاطبا كل راغب في الزواج:" اكتم الخطبة تم توضأ فأحسن وضوءك، ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي في فلانة – يسميها باسمها – خيرا لي في ديني، ودنياي وآخرتي، فاقدرها لي، فإن كان غيرها خيرا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي"
ومما يدل على مشروعية الاستخارة في الأمور كلها، ما روى جابر - رضي الله عنه - قال:" كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا سورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العطيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في
56