اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

في جوارك يا راعي النجم - وكان لقبه - فناداها: في أمان الله أيتها العجوز، لا نتعرض للمسافرين.

فمرت العجوز: ولكن العمر حصن حصين: حملها الوادي إلى أن كانت في الرميلة مكان حدري إبرا، فخضع الوادي هنالك.

ومن الصدف: لما خضع الوادي: كانت هي على سمت شجرة، وقفتْ فوقها حتى جاءها الصريخ بعد انقطاع الوادي، فوجدوها حية فوق الشجرة، ومن الغريب أن في يدها إبريقاً جاءت به لتأخذ ماء من الوادي فحملها والإبريق في يدها، فما انفك عنها طول هذه المحنة، حتى رجعت به إلى بيتها.

***

ومن المؤسف له سوء خاتمة هذا الرجل - والعياذ بالله -:

أصابه مرض، وصف له أن يشرب الحرمل، فكان الخادم يأتيه به كل يوم. وفي يوم من الأيام أتاه بحبن .. فقال له هذا حبن، وأنت تدري أنه سم، لكن ليقال إني أخاف الموت، فيتحدث عني بذلك، اسقني إياه، فشربه فمات.

وترك إبناً من بعده: ورث الأموال الجزيلة، فأسرف بها في لهوه ولعبه من شدة لعبه، أنه باع كل شيء يملكه، فباع كل جزء بقرش .. ما تحمله اليد بقرش، والبيت بقرش، والنخلة بقرش، فخرج من تلك الأموال الكثيرة بقروش يسيرة ثم سافر إلى زنجبار. فعاش بها حقيراً ذليلاً.

١٠١ / ٤٠٤