اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥أهلها، وهي بدوية، مغيريّة (1) تسكن البادية، فنوى أن يذهب إليها ليرضيها. فرآه ابن أخيه يتأهب وكأن عنده رحلة، لكنه لا يجسُر أن يسأله، فكمن له من بعيد، وركب خلفه حتى رآه وصل بيت أصهاره، فأرضى المرأة بعد جدال طويل:
اشترطت عليه أن تركب هي، ويقود الناقة هو إلى القابل فرضخ للشرط، وفعلاً قادها حتى وصلها بيته قبيل الفجر.
فيا عجباً للأُسد تقنِصُها الظِّبى:: وكم ظبية صيدَت ونيل مرامها
وما أشبه قصتهما بما يروى عن الحجاج وهند، ولكن الحجاج مرغم على ذلك من قِبل الخليفة، وهذا مرغم من قبل الحب.
***
وجاء مرة إلى برزة السلطان سعيد بن سلطان، فدخل عليه، وكان عند قدومه هو وأصحابه لهم زجل، فسأل السلطان عن القادمين، فقيل له: إنه عيسى.
قال: لا يقدر عليها غيره.
فرحب به، وسأله عن حاله، فقال: ما رأيت الخير إذ أرى هذا الوجه بجانبك: يعني الشيخ محمد بن ناصر الجبري، وكان حاضراً في المجلس.
فأستغل الفرصة ناصر بن علي الغفيلي، فأخذ الشيخ الجبري نجياً، فقال له:
(1) قبيلة في البدو تخص الحرث.