اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

صالح بن علي هذه الدراهم ففك رهن السيف، وصار بيده، فنسب إليه (1).

وكان عبدالله هذا يتسوق من سوق مطرح ولا يركب، بل يمشي طول عمره، ولم يعهد عنه أنه ركب، وعنده حمار يحمل عليه متاعه، ويسوق أمامه، وهكذا شأنه.

وشعره الذي على بطنه وصدره وكتفيه استغنى به عن القميص.

وفي مرة من المرات وهو خارج من مطرح، قطع له في الطريق بعض اللصوص، فأرادوا أن يسلبوه، وكانوا جملة، فقعد لهم على أصل شجرة وشهر سيفه، وقال: من أراد أن تثكله أمه فليقرب، فحاولوا مدة طويلة أن ينالوه، ولكنهم فشلوا وراحوا عنه.

فلما أخبروا بذلك علموا أنه عبدالله بن سليمان، فجاءوا معتذرين، فأنكر هو أن أحداً اعترض له.

***

وكان رجل سابقي يهبط سوق " المضيرب " على جمل كبير. وكان إذا وضع حمولته في السوق وخرج، وتوسط بين النساء، يقفز على جمله من الأرض، وكان هذا شأنه.

فأخبر عبدالله بن سليمان عنه، فكمن له قرب


(1) يعني السيف الذي هو في يد المشايخ أولاد صالح يتوارثونه، وينسبُون إليه، فيقال للواحد منهم " راعي الفرظ ".

١١٠ / ٤٠٤