اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

أول قتيل، وكان بجنبي الثاني رجل أسمع وجيب قلبه من شدة الخوف.

وكان من الرجال المشهورين بالقوة من المعاصرين صالح بن حمود السناوي الحارثي.

هذا الرجل كان مولعاً بالصيد، ويضرب الأسود من غابات: الوروندي بأفريقية.

فحدث ذات يوم، أن ضرب أسداً برصاصة جرحته ولم يقتله، فغاب عنه في تلك الغابات التي غمرتها الأشجار، والكلأ فيها يواري الإنسان فسار يتبعه، فبينما هو يفتش ما شعر إلا والأسد يقفز عليه رافعاً يديه على كتفي صالح، قابضاً بمخالبه على وجهه، فقام صالح يعالج التخلص منه، وقد أثبت مخالبه في وجنتيه، مسلطاً عليه تلك القوة والبخر (والأسد موصوف بالبخر) كاد أن يهلك.

ولما كان أجله طويلاً: استطاع بما بقي عنده من القوة، أن يدخل يديه في فم الأسد ويقبض على فكيه مزحزحاً لهما وبكل قوة عنده دعّه إلى خلفه دعة قوية ساعد الحظ فيها أن كان خلف الأسد حفرة سقط فيها، فأتبعه رصاصة في رأسه. فمات وسقط صالح بجنبه مغشياً عليه، وكان عند صالح أصحاب فروا عنه لما رأوا المعركة قامت. وكذلك كان عند الأسد شبلان، فرا عنه أيضا. وجاء أصحاب صالح بعد فترة يتحسسون خبره على خوف، فوجدوه وقرنه صريعين. حملوهما إلى البلد. فبقى صالح أشهراً في المستشفى حتى عافاه الله، وعاد لمحاربة الأسود مرات عديدة، ولا يزال حياً يرزق حتى كتابة هذه الأسطر.

١٤٩ / ٤٠٤