اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨فبقى الإمام في مضيرب ثلاثة أيام لم يجلس بين يديه متخاصمان. فأستغرب الإمام لذلك، إذ لم يحدث في بلد نزلها مثل هذا (1).
ومن الرجال المشهورين بالشجاعة: حمود بن سعيد الجحافي. وكان ذات مرة في صحبة الشيخ صالح وقد هجموا على أحد المعاقل، وكانوا يرتبون الهجوم، فقال هو: أنا أنام الآن، فإذا فرغتم فأيقظوني، فنام وليس في نفسه شيء من القلق ولا التفكير.
وسجنه السلطان ذات مرة، فأجتهد الشيخ صالح بن علي في إخراجه من السجن حتى خرج، ولما خرج لم يذهب بيته، بل ذهب إلى القابل، فأقام مهرجاناً كبيراً تكريماً للشيخ صالح، وشكره على جهوده، فقال الشيخ: صالح: وكان معجباً به قولته المشهورة: " الشمس ما تغطىَّ بكف ".
وكان الشيخ صالح يذكر في بعض غزواته يقول: لما هجمنا على العدو كان بجنبي رجل يلبس تلاحيق، وكنا منعنا أن يتقدم أحد على أحد إلا بعد الإشارة، فكان هذا الرجل لا يملك نفسه، لا نرى إلا ظل التلاحيق على ضوء القمر، فيذكر المنع، فيرجع إلى الصف. وقد سئل كيف تفعلون إذا رأيتم الخصم؟
قال: " مثل الهيامى ترى الشريعة ". يعني الماء. فكان
(1) وهذا ما يشير إليه سعيد بن محمد في كلام يتعلق به بعد هذا.