اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٥١قلت: وهذا في غير المرة التي أشرنا إليها في اجتماع الوالد: عبدالله بن حميد في أهل المضيرب. أ. هـ.
وروى الإمام أيضاً، قال: كان سعيد بن محمد خارجاً من بلاده ذات يوم فوجد ضيوفاً قادمين، فعرض عليهم النزول، فقالوا: نحن قاصدون الشيخ عيسى. فصحبهم حتى أنزلهم عند الشيخ، وقال: ما رضيت أن أصد ضيوفاً قاصدين لك، رأيت ذلك ليس من الأدب، ولكن إذا فرغوا من حاجاتهم فأرجوهم.
قال: وإذا جاء ضيوف كبار، وأضافهم وجهاء المنطقة لم يتركوا سعيداً يتقدم في الضيافة لإسرافه، وأحراج من يأتي بعده.
وقد أنفق أمواله كلها في الكرم، بل في السرف، وأموال أزواجه حتى عاش فقيراً، حتى أنه من كثرة ما شاع له من الصيت رأته بدوية يؤذن في المسجد، فأستغربت أن مثل سعيد بن محمد يؤذن، فقالت: " آذاك الدهر مؤذن يا سعيد " لأن في عرف العامة أنه لا يؤذن إلا ضعفاء الناس، وأظن أن له أصلاً من الأثر.
واشتكى منه مرة محسن بن عامر: أحد أعيان الجماعة، عند الشيخ السالمي، يدعى عليه بحق، فأدعى: محسن على سعيد، في محضر الحكم أنه له ثمن حصان وثمن فرس، ولم يعطه ذلك.
فأعترف سعيد بذلك الحق، إلا أنه طلب مهلة في الوفاء. فقال محسن: لا أمهلك، ولو حتى تقوم من مجلسك. فطلب منه المشايخ الحاضرون أن يمهله. فلم يقبل.