اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧مرويات والدي
- رحمه الله -
قال: ابتليت عُمان في أول القرن الثالث عشر، بأهل نجد فكان رجل منهم يغزوها، يقال له: مُطلّق: وولده: سعد: فيفرض أهل البلدان الضرائب، يبدأ بها من الظاهرة، حتى ينتهي إلى جعلان. فلا يرفع إليه أحد رأسه إلا الإذعان والإنقياد، ويأخذ منهم ما أراد سنوياً - فسبحان الله من هذا الذل، والعياذ بالله منه - إلا ما كان من عيسى بن صالح الحارثي، جد الشيخ عيسى الأخير. ففي مرة من مرات، مطلق، وذهابه إلى الشرقية.
قال: أناخ مطلق بجنوده في الواصل من بدية فاستأذن عليه عيسى بن صالح، وكان عيسى رجلاً عملاقاً - سبق أن بينا نبذة من حياته - فقال لمطلق: أيها الأمير: أين تريد؟
قال: أريد جعلان.
قال: وما تطلب من أهالي جعلان؟
قال: جزية، مقدراها ثلاثمائة قرش.
قال: إن أنا أعطيتك الثلاثمائة، هل أنت راجع؟
قال: نعم.
قال: لا تبرح حتى أحضر لك المبلغ، وأعطاه عهداً على ذلك. فخرج عيسى لإحضار الدراهم، فلما خرج، دخل على مطلق زبانيته، فصدوه عن عهده وقالوا: إن المهم من مسيرك توطيد البلاد. أكثر من الدراهم، فعزم