اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢١ومن رأيي أن لا يستفزونك، فإنه ليس لكم قبل على مواجهة خصومكم، فإنهم ليسوا وحدهم، وإنما من ورائهم من لا تملكون العدة التي عنده، ومن الأفضل أن تبقى دولة المسلمين ظاهرة قوية، ولا تفشل في أمر منه بد، وواسع التأخير عنه.
فحبذ الإمام هذا الرأي، ووعد بذلك، وافترقوا عليه، وكل ذهب إلى قصده، وكان الإمام يمشي ولا يرضى أن يركب، فكان كلما مر عليه أحد عرض عليه الركوب، فلم يرض.
وكان الشيخ أبو زيد رفيقه في المشي، فكان يقول لمن يعرض على الإمام أن يركب: دعوه يخدم على نفسه، يشير إلى الحديث: " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في أنف امرئ مسلم ".
فوصلوا بحمد الله نخلاً وفتحوها ولم يعترض سبيلهم أي شيء.
وما كاد أن يستقر بهم الحال، حتى قام الجماعة الذين أشار إليهم الشيخ عيسى (بحكم التجربة) فدعوا الإمام إلى القيام على بركا بحجة أن المسلمين لابد لهم من بحر، لا سيما وأنه جهاد، وما هي إلّا إحدى الحسنيين: والإمام لا يُدعى إلى خطة رشد إلا استجاب لها، فوافق على القيام، ونسى وصية الشيخ عيسى بن صالح، وبالفعل فتحوا، بركا. ومن غير اعتراض في بادئ الأمر.
وبعد يومين أو ثلاثة جاءت بارجة حربية فوقفت في عرض البحر، فأطلقت الرصاص فتجاوز البيت الذي هم فيه.