اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣قضية فتح جعلان
لما فسدت جعلان بني بو حسن: وكثر فيها القتل والنهب، وصار الواحد منهم يقتل إبن عمه وقريبه بالشيء اليسير من الإغراءات المادية، وصار لا يستطيع أحدهم أن يصل ماله خوفاً على نفسه، ولا يكاد يعرف خصمه من هو، ولا يصبح صباح إلا والأخبار عن قتل فلان … وفلان، ونهب بيت فلان.
وهكذا أخبرني سالم بن سلوم الغيثي، وكان يسكن جعلان في تلك الآونة.
قال: تسع عشرة سنة وأنا لم أخلع سلاحي من فوقي، وما حفظت أني بدأت بأكل وأتممته إلا وأقوم عنه للصائح مرتين وثلاثاً، والبلاد كلها جحيم لا يسكنها إلا الشقي.
قلت: " ما أشبهها بلبْنان في زماننا هذا " وهكذا سنة الله فيمن عصاه ". أ هـ.
وهذا الأمر كان في الخمسينات من الهجرة.
ولما صار الأمر كذلك، وفسد الناس، تدخل في شؤونهم جيرانهم، واستغلوا هذا التفكك منهم، وأغروهم حتى مال الكثير إليهم، وآل ببعضهم الأمر أن يحمل زكاة ماله على رأسه ليدفعها إلى الأمير علي بن عبدالله آل حمودة، ليس كل ذلك خوفاً منه، بل إغاضة لمن يغيضه ذلك من جماعته، واندرج كثير منه عن المذهب الإباضي إلى المذهب الوهابي، والشيخ الرضي عيسى بن