اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

صالح يذهب مرتين أو ثلاثاً إليهم، ليصلح من شأنهم، ويردهم عن ضلالتهم؛ فحين يكون معهم يبدي له البعض ما يسره نفاقاً، وبعضهم يجاهره بالخلاف، حتى إذا رأى أنه اصطلح الحال رجع عنهم.

وما تمضى أيام حتى تأتيه الرسل أنهم رجعوا إلى حالتهم الفاسدة.

فلما رأى ذلك وأعياه أمرهم طلب من الإمام الخليلي - رحمة الله عليه - أن يتكلف المسير إليهم، وكتب إليه أنه لا يسعه التأخير، وشدد عليه بالطلب.

فشمر الإمام أبو خليل عن ساعد الجد، وعزم التوجه إليهم، فأرسل أمامه الشيخ منصور بن ناصر الفارسي، بكتب إلى الشيخ عيسى والحرث والمساكرة والحجريين، وبني بو حسن.

وقد ذكرنا هذه الكتب فيما سبق من ذكر أخبار هذا الإمام.

وفي منتصف جمادي الثانية من سنة ثلاثين وستين وثلاثمائة وألف هجرية: وصل أبو خليل إلى الشرقية بقضه وقضيضه وهيبته وعدله.

واستقر أولاً في حصن المنترب يدعو الناس للمثار إلى جعلان، ونجم النفاق في أهله، وسعوا في تأخيره وجدوا واجتهدوا، ولم تزل خيوط النفاق تنسج ما بين جعلان وبدية، شأن كل باطل يقوم في وجه حق.

فكان جواب الإمام فيمن كلمه في هذا الغرض " أمر هذا المثار راجع إلى الشيخ عيسى، ليس عندي فيه رأي ".

وكل من كلم الشيخ في ذلك انتهره، ولم يترك مجالاً في الخوض في هذا الحديث، وذابت العوارض أمامهم.

٢٣٤ / ٤٠٤