اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨ثم جاء العسكر، فأحتوشوه يلكزونه ويدفعونه، وقيدوه وكأني أرى الإمام والغضب باد على وجهه، وقد جاءه بعض أحبائه فأخذه من مجلسه، وأدخله في مكان آخر خوف إشتعال فتنة واستغلال الهيجان، فلم يبق حمد في القيد أكثر من عشر دقائق حتى أرسل إلى الشيخ: أنه تائب وراجع إلى ما يقوله المسلمون، وأن هذه صرعة تعاوده، لم تكن عن اختيار منه، ففك وثاقه، وخلى سبيله، وهدأت بعد ذلك الأحوال، وسكنت البواعث.
فلما مضت أيام على الاطمئنان طلبوا من الإمام الرحيل، رفقاً بالناس لأجل حصاد نخيلهم، وهذا وقت الحصاد إن ضاع لا يعوض.
وخصوصاً الحجريين.
فقال الإمام: ذلك إلى الشيخ عيسى وأرسل إليه بعض المشايخ ليعارفوه في الموضوع، ويبدوا له الأعذار.
فجاء الرسل إليه في المنزل الذي نزل به - وكان غير المنزل الذي نزل به الإمام - فخاطبوه فيما جاؤا به.
فقال: بعدما سكت عن جوابهم طويلاً:
" من كان مشتاقاً منكم إلى زوجته فنحن نعذره، أما الإمام فإنه إمامي أنا، ولن يبرح هذه الأرض حتى نرى أنها مكتفية من وجوده ".
فرجعوا عنه بغير فائدة.
وقال الإمام: ليس لي رأي دون رأيه، ونأذن لمن إحتاج للإذن لصلاح شأنه. ومن اكتفى بغيره فهو أفضل.