اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا
وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (سورة العنكبوت).
الحمد لله الذي دبر للناس مصالح أمورهم بعلمه، وهم لا يعلمون، والصلاة والسلام على صفوة خلقه، وموضع خيرته محمد الأمين المأمون، منقذ الأمة من الضلالة إلى الهدى، بعدما كانوا في جاهلية جهلاء، وفتنة عمياء: يَكْعَسُون (1) صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه الذابّين عن الحنيفية السمحاء بالسيف البتار، بلا مبالاة بمن يمرقون، وعلى أئمة الهدى من بعدهم السالكين طريقتهم الزهراء، لم تأخذهم في ذات الله عز وجل لومة لائم، ولا إختداع منافق مفتون، فرحم الله تلك الأوصال، وبرد تلك المضاجع، وأسكنهم فراديس جناته، بها ينتعمون.
أما بعد:
فهذه نبذة تاريخية تحتوي على ما لاقته عُمان في هذه المدة الأخيرة من البلاء والمحن التي لم تر مثلها قط.
لا لكونها لم يتملكها الجبابرة، ولم تشاهد الجور.
بل أنها رأت شيئاً حديثاً لم تره من ذي قبل.
وهذه الفترة ما بين موت الإمام الخليلي - رضوان الله عليه -.
(1) من (كَسَعَ) فلان (كسعاً) ضرب دبره.