اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦أنه كان من الإتفاق أني خرجت وإياه من زنجبار إلى عُمان في سفينة واحدة. فكان يسألني عن أهل الجبل ويقول:
هل أنت ذاهب لمناصرتهم؟ فإنهم يستحقون المناصرة.
أجبته على حسب الظروف التي تكون عندي.
وبعد ذلك كتب إليّ: أني أستطيع أن أحملك على عثرة تأخذك الحكومة بها.
فأجبته: يد الله فوق يدك.
وبالفعل فقد إلتحق بأهل الجبل، وأظهر لهم التودد، وكانت له موقف معهم، وبقي حوالي ثلاثة أشهر ناصحاً قائماً بما يجب عليه.
لكنه لوحظ أنه يحمل قلما وقرطاساً، ويكتب.
فلما رأوا ذلك منه: ساء ظنهم فيه، فجعلوا عليه عيوناً، ولما فهم منهم ذلك، وأنهم عرفوه: هرب عنهم بليل، فأصبح لا يرى له أثر.
فنزل عن طريق العليا، فقبض عليه جنود السلطان، وحملوه إلى بيت الفلج، حيث القيادة العسكرية.
ولما وصل هنالك: عرفه أصحابه، وأدلى إليهم بمعلوماته، وأوضح لهم كل شيء، وجعل لهم خارطة بين فيها جميع المراكز، والطرق التي يتردد فيها أهل الجبل، وكشف لهم ما كان مستتراً، فشكروه، وأطلقوا سراحه.
***