اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧قبل ذلك.
فسبحان من ألهم كل شيء مصلحته.
أصبر من رأيت
كنت في القاهرة: وكنت أسير في سكة الحديد، فلقيت رجلاً يقود خمس بقرات، كل بقرة معها بنتها، فكانت عشراً يجمعها حبل واحد، وتلك البنات يلتفتن يرضعن من أمهاتهن.
والأمهات يتوقفن لأجلهن، وكلما جر واحدة من تحت أمها، دخلت الثانية، فيجرها، والثالثة والرابعة والخامسة، وكلما جر واحدة وسار إلى الأخرى، رجعت الأولى وهكذا.
فبقيت أنظر إليه حوالي نصف ساعة، وفي هذا النصف ساعة لم يقطع مسافة خمسين متراً، وما سمعت ذلك الرجل تفوه بكلمة تدل على ضجر، ولا غضب على تلك البقرات أو ضربها أو إنتهارها، اللهم إلا أنه قال: هذه حالة تجنن:
فتعجبت لصبر ذلك الإنسان. فقلت: هذا أصبر من رأيت ..
ولما كان الشيخ الأغبري: والياً على وادي بني خالد، جاءه رجل يشتكي من أخيه أنه سرق عليه جراب تمر.
وكان المسروق غنياً بخيلاً، والسارق فقيراً كريماً، فأنكر السرقة.
فقال الشيخ للمسروق: هذا أخوك سرق هذا الجراب ليكرم به الناس، وأنت ليس فيك منفعة لأحد.
فأنتصر السارق وقال: صدق الشيخ، أنا أكرمت به الناس، وأعترف، فأمر الشيخ بإلزامه.