اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٣٩١فلذلك صار المثل: فلان يزور أخواله: إذا كَلَّ من زوجته.
وكنا مرة: في المدينة المنورة، فوجدت هنالك امرأة من أهل صور، فزارت العائلة في البيت الذي نزلنا فيه.
ومن شدة ما فرحت به من الإجتماع بهم أرادت أن تتقرب إليهم فقالت: أنا كثير أحب النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وأظن هؤلاء الثلاثة هناوية.
قلنا لها: بم عرفت ذلك؟
قالت لأن الهناوية خير من الغافرية، فلذلك ما رضيت أن أنسبهم إلى الغافرية.
وليس ذلك مستقراً في نفسها؛ إلا أنها أرادت التقرب منا؛ لأننا في عرفهم هناوية. فنصحتها عن ذلك بأن مثل هذا القول في مثل هؤلاء لا يجوز.
***
وكنا مرة: في مكة المكرمة، في سنة 1376 هـ، وكان آنذاك المسجد الحرام ملتصق بالسوق، فجئنا عن طريق: باب إبراهيم: نمر بين الدكاكين، فنادانا تاجر.
فقال لنا: لم تمرون علينا، ولا تسلمون؟
قلنا: نحن في السوق، فعلى من نسلم؟
قال: أما أنا، فسلموا علي، وأدخلوا عندي.
فأعجبتنا منه هذه اللفتة، وقلنا: غريب مثله يوجد هنا.
فدخلنا دكانه، وجلسنا عنده.
وكان الماء أعز شيء حول المسجد الحرام، وكنا في غاية من العطش فطلب هو ماء ليشرب، ففرحنا نحن، وقلنا: كأنه يعلم