اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

أبو بلال (1). مرداس بن حدير. وكأنهم يشربون من كأس واحدة.

وفي تلك الليلة رأى الشيخ نور الدين نفس الرؤيا. فانتبه فرحاً مسروراً، فلما أجتمع به قال: أهلاً بمن شرب من كأس مرداس فتعجب الإمام من ذلك، وقال: أنا الذي رأيت الرؤيا! فمن أخبر الشيخ بذلك؟

فإذا هو من توارد الخواطر.

وكان يبيت الليلة والليلتين، لا يطعم شيئاً، ولا يرضى أن يأكل من عند أحد، وكان المشايخ يتسابقون إلى دعوته للأكل، ولكنه لا يرضى، فصاروا يرسلون إلى بيته سراً.

هل طبخ له أكلاً؟ فإن لم يجدوا شيئاً أرسلوا له أكلاً زاهباً. فلما عرف ذلك: صار يترك القدر على النار تغلي بماء وحده ويأكل التمر والماء.


(1) أبو بلال: هو مرداس بن حدير: هو أحد الذين أنكروا التحكيم في حرب صفين: فهو صحابي أدركه: جابر بن زيد: فعاشا سوياً في الدعوة إلى سبيل الله. ونشر السنة المطهرة. ثم قام على الطغاة، فكان له معهم حروب كثيرة. آل منتهاها إلى استشهاده على يد عبدالله بن زياد: يجمعه مع الإباضية المبدأ، وقيامه على الباطل.

ويقول القائل في حقه:

لقد زاد الحياة إليّ بغضاً:: وحباً للخروج أبو بلال

ولو أني علمت بأن حتفي:: كحتف أبي بلال لا أبالي

وقال إبن الأثير في الكامل: كان مرداس عابداً مجتهداً عظيم القدر، هزم هو وأصحابه وكانوا أربعين جيش إبن زياد وكانوا ألفين فقال القائل:

٤٤ / ٤٠٤