اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٤٥وبما أخذ " عوالاً (2) " فيذهب به إلى خارج البلد بعد المغرب فيدقه ويأكل به التمر خفية عن العيون والأسماع.
ويذكرني بهذه القصة ما حكاه الشيخ: فرحات الجعبيري في دروسه لطلبة المعهد عن الشيخ: أبي مسور: العالم المغربي الإباضي: أنه كان يحضر الدرس مع شيخه: أبي معروف:
ويتأخر عن زملائه ليزداد علماً، وكان هذا دأبه كل ليلة، وفي ذات ليلة كان خارجاً عنه، والشيخ يشيعه، فوطئ على طرف إزاره، فأنتثر منه حفنة شعير.
فقال الشيخ: ما هذا؟ فخجل وبكى، لأنه لا يود أن يطلع على ذلك أحد، ولكنه لا يمكنه أن يخفي على شيخه.
فقال: ربما لا أجد طعاماً، وليس عندي ما أشتري به طعاماً، فأنقع هذا الشعير في الماء، وأشربه، لأستمد من طاقته.
فهؤلاء طلبة العلم الذين تعلموا فسادوا.
وحدثني حميد بن حافظ الشرجي قال: جاء الإمام سالم وهو يتعلم آنذاك، جاء إلى الرستاق.
فربط حمارته تحت جدار مسجد الكسفة، ودخل يصلي.
فراثت الحمارة تحت الجدار.
فلما نزل الإمام، ورأى الروث، جاء ليحمله فيلقيه عن
أألفا مؤمن فيما زعمتم:: ويهزمهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم:: ولكن الخوارج مؤمنونا
هي الفئة القليلة قد علمتم:: على الفئة الكثيرة ينصرونا
وقد بسط صاحب العقود الفضية عنه، فمن شاء البحث فليراجع صحيفة 107 من الكتاب.
(2) السمك المجفف.