اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٥٩قال: وكان الشيخ السالمي يغضب كثيراً.
ولما لم يكن مجال لإنفاذ غضبه، قام ودخل الفلج واغتسل ثم رجع إلى شيخه قائلاً: يا شيخي: اسمع حجتي فيما قلت: لكني أهابك فتفضل: حين أتكلم، لا تتكلم حتى أفرغ، فإن رأيت حجتي مقبولة، فالحق يقبل من أصغر مني، وإن كان باطلاً، فالباطل مردود على من كان أكبر مني.
قال: قل.
وكان السالمي أعطاه الله علماً ولساناً، فأدلى بالأدلة التي يستدل بها على قوله حتى فرغ.
وكان قبل إحضار الدليل قال:
أولاً: أعتذر إليك أني لم أعلم أنك أفتيت في هذه المسألة، وإلا لتأدبت.
وأعرف منزلتي.
ولكن إذ وقع ما وقع، لابد من إظهار الحجة.
قال الشيخ لما سمع قوله: إفت: فقد آن لك أن تفتي: " نحن حين يتعلم الناس ننازع البدو تحت السمر ".
الحق ما قلت: وإنما غضبت أولاً:
لأن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي هو الذي قال بذلك القول، ولا أحب أحداً يخالفه.
ومثل هذه القصة ما جرى عند الشيخ الخليلي نفسه:
إذ جاءه سائل فسأله مسألة في الطلاق أيضاً، فحرم عليه زوجه، فذهب إلى الشيخ البطاشي فسأله فأحلها له.
فرجع إلى الشيخ الخليلي فأخبره، فقال: كان الشيخ البطاشي أبصر بك مني: إذ أردتك أنا أن تكون في صدر