اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٧أدخل، ويسألني أمام السجين لم سجن هذا؟
قلت: هذا قتل أمه، وهو وليها، والمسئول عنها، ولو اعترف لأراح نفسه من هذا العذاب، ومن سيناقشه في أمه؟. لكن أردنا أن نعرف القاتل فقط.
وكان هو يسمع الكلام، فما كدت أن أصل مجلسي، حتى أرسل إلي أنه معترف بالقتل، فخرجت إليه وسألته عن اعترافه، وهو ما كنت أطلبه، قال:
" إن أمه كان عندها عجلة، فطلبتها منها لأبيعها، قالت، وما يغني ثمن هذه العجلة؟. فما رضيت، فسكت عنها حتى نسيت.
فجئتها يوما، فقلت لها: أتريدين حشيشاً للعجلة؟.
قالت: نعم
قلت: خذي معك حبلا واتبعيني، فأدخلتها في شاغ بين الجبال، حيث لا صائح ولا موحي، فربطتها بالحبل، وجمعت رجليها إلى عنقها، وربطت يديها من خلفها. وهي تقول:
لأي شيء يا حبيبي تفعل بي هكذا؟ وما ذنبي؟.
وأنا لم أصغ إليها ولم أرق لها، ورجعت حالا إلى البيت، وبعت العجلة، أظنه قال: بنصف قرش ".
وفي وقت العصر صحت على أهل البلد: إن أمي لم ترجع. فخرج أهل البلد يبحثون عنها حسب العادة فيمن يغيب، وبنفسي قدتهم إلى الشاغي الذي هي فيه، فوجدناها قد تيّبستْ في الحبل، فدفنت هكذا، لأنها لم تتراجع رجلاها المجموعتان إلى عنقها، وعلى كل حال فهي أمي وأنا أولى بها.