الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ١٨

مفهوم الجريمة في الفقه: تعرف الجرائم في الفقه الإسلامية بأنها "محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو

تعزير

1"

و المحظورات هي: "إما إتيان فعل منهي عنه، أو ترك فعل مأمور به و وصفت المحظورات بأنها شريعة إشارة إلى أنه يجب على الجريمة أن تحظرها الشريعة"2.

و يتضح من خلال التعريف أن الفقه ربط مفهوم الجريمة بالفعل أو الترك الذي يترتب عليه عقوبة، سواء كانت عقوبة حدية أو تعزيرية، فطالما أن الفعل أو الترك لا يترتب عليه شيء من ذلك فهو ليس بجريمة. غير أنَّ بعض الفقهاء يُطلقون لفظ " الجناية " للتعبير بها عن الجريمة و يمكن تعريف الجناية في اصطلاح الفقهاء بأنها: "الأفعال الواقعة على نفس الإنسان أو أطرافه، وهي القتل والجرح والضرب والإجهاض، و بعضهم يُعرّف الجناية على أنها "جرائم الحدود والقصاص"

و

قد تبين

.

411

أن لفظ الجناية في الاصطلاح الفقهي مرادف للفظ الجريمة، حيث نُلاحظ أن المشرع عبر عن

تلك

يصح

الجريمة بأنها إتيان فعل منهي عنه، أو ترك فعل مأمور به تترتب عليه عقوبة، ينزجر بها الناس عن الجرائم، و تلك العقوبة إما أن تكون بحد، أي أنها عقوبة اختص الله تعالى بوضعها و تحديدها فلا لولي الأمر الزيادة أو النقصان عليها، و إما بتعزير، و التعزير راجع لما يراه ولي الأمر مناسباً من عقوبة يُوقعها على من ارتكب الجريمة تردعه عن معاودتها، بينما الجناية وصفت بالفعل المحرم شرعاً، أي إتيان فعل منهي عنه، و تترتب عليه عقوبة كالقتل و الجرح و الضرب و الإجهاض، و أرى أن كل ذلك داخل ضمن مفهوم الجريمة، وكذلك بالنسبة لمن يُعرفها على أنها جرائم الحدود و القصاص، فهي أيضًا داخلة في ماهية الجريمة، وأن الجريمة أعم من الجناية، وكل جريمة فهي جناية.

3 الماوردي، علي بن محمد بن حبيب،، الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة الناشر: مصر، د. ت، ص 192.

2 عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د. ط، دار الكاتب العربي، بيروت، د. ت، ج 1، ص

.66

ص

.286

3 ابن النجيم، زين الدين بن إبراهيم بن محمد البحر الرائق، الطبعة الأولى، د. ن، د. ت، الجزء 8، 4 ابن فرحون، إبراهيم بن علي بن محمد تبصرة الأحكام، الطبعة الأولى، د. ت، د. ن، الجزء 2، ص 210.

10