الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٢٣ثانيا: مفهوم الوظيفة اصطلاحًا.
أولا: تعريف الوظيفة في الفقه الإسلامي
عرفها الدكتور مختار سليمان على أنها: " عمل مشروع دائم يقلده الإمام، أو من ينيبه لشخص طبيعي
أهل له برضاه، على سبيل الدوام و الاستقرار في خدمة مرفق عام مشروع تديره الدولة بشكل مباشر
شرح التعريف:
"1
قوله: " عمل مشروع " أي لابد أن يكون العمل في الوظيفة مشروعًا موافقًا لشرع الله، فلا يعد العمل غير المشروع وظيفة إسلامية؛ و ذلك لأن الإدارة العامة في الدولة الإسلامية، بوظائفها و أهدافها التي تسعى لتحقيقها، إنما هي جند من جنود الله فالمكلف بالأعمال هو الله و الإدارة البشرية نائبة عن ا
الله
في التكليف، فلا يسمى العمل وظيفة مالم يكن عهدًا بتكاليف و أعمال شرعية، و يظهر أن المجتمع الإسلامي غير مُحتاج للأعمال الغير المشروعة بأن تتوسم بوسام الوظيفة، لأن المؤمن الحق لا يسعى إلا في الطريق والعمل الذي يُرضي به الله تعالى، و أن كُل ما ينتج عن عمل غير مشروع فهو كسب حرام غير مشروع، و لابد من المسلم أن يحرص كل الحرص على الكسب الحلال.
قوله: " دائم " أي لابد أن تكون الأعمال المتعلقة بخدمة الدولة دائمة؛ لأن المصالح العامة التي يجب على الدولة القيام بها تعد من المصالح العامة الدائمة، و تحتاج إلى وسائل عامة من أعمال و وظائف هذا القيد؛ لأن طبيعة الحياة متنامية مستمرة باستمرار الخلق، و المجتمعات بحاجة
لتحقيقها، و
اتفق مع
دائمة إلى العمل و الإنتاج لتحقيق مصالح الفرد والمجتمع، و يحصل ذلك بشغل الأفراد للوظائف بصورة
مستمرة و متجدده حتى يتحقق ذلك الأمر
1 سليمان، مختار عيسى، الوظيفة العامة في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه في الفقه و أصوله، كلية الدراسات العليا، الجامعة
الأردنية، 1998 م، ص 13.
2 المرجع السابق، ص 13.
انظر سليمان مختار عيسى، الوظيفة العامة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص
15
.13