الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

عنه ينوب

1"

قوله: " يقلده الإمام أو من ينيبه " بمعنى أن لا يتولى أحدًا منصبًا، إلا بتقليد صحيح من الإمام أو من ه 1؛ لكي لا تعم الفوضى في المجتمعات، و لكي يخدم المجتمع شخص أهل لذلك العمل، أختير بحكمة وعن بينة بقدرته على تحمل مسؤولية الأعمال التي ؤكلت إليه، وثقة بأنه سيؤديها على أكمل وجه، و غالبًا كون ذلك بتعين من الإمام أو من ينوب عنه، إذ لا تحصل في ذلك مُحابة بين الناس؛ فكلهم سواسية أمام سلطة الإمام أو من ينوبه.

قوله: " لشخص طبيعي أهل له " أي أنه لابد أن يكون الشاغل للوظيفة أهلًا للقيام بها، و الأهلية إنما ترجع إلى ركنين هما: " القوة و الأمانة " وأن اشتراط القوة؛ لأن المؤمن القوي ينتج و يعمل أكثر من المؤمن الضعيف، و ينتفع المسلمون بقوته البدنية، حيث أن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، و ما يؤكد ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم: قال: (المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف 3).

و اشتراط الأمانة كذلك؛ لأن الأمين ذو خُلق عظيم، يحفظ حقوق الدولة، و يؤدي ما عليه من واجبات بذمة وضمير ويخشى الله في السر والعلن، فلا يأخذ إلا حقه فلا ينهب و لا يسرق و لا يستولي على أموال الدولة، وكل ذلك ينعكس بصورة إيجابية على تقدم الدولة و ازدهارها، و مما يؤكد على أن الوظيفة أمانة على عاتق العامل حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (ناجيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلةً إلى الصبح فقلت: يا رسول الله أُمرني فقال: إنها أمانة و خزي و ندامة يوم القيامة إلا أخذها بحقها و أدى الذي عليه فيها). و الشاهد من الحديث قول أبي ذر للنبي " أمرني

من

1 انظر: الحصطفي، محمد علاء الدين الدر المختار شرح تنوير الأبصار،، الطبعة الثانية، دار الفكر - بـ بيروت، 1399 هـ - 1979 م، ج 4، ص 424

" أي

2 سليمان عبد القادر محمد الوظيفة العامة في الفقه الإسلامي، رسالة دكتوراه في الفقه و أصوله، كلية الدراسات العليا، الجامعة

الأردنية، 1998 م،.

ص

.14

3 أخرجه مسلم في "صحيحه"، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير الله،

. (2664/ 52/4)

4 اخرجه أحمد في " مسنده مسند الأنصار، حديث أبي ذر رضي الله عنه، (21513/ 404/35).

16