الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المطلب الأول

مفهوم الجريمة المخلة بالشرف الوظيفة العامة

أولاً: التعريف الفقهي للجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

اجتهد الفقه بشأن تعريف الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة فعرفها البعض بأنها: " إقدام المميز على هتك قيم النزاهة والدين المستقرة في الوجدان البشري وفقًا لمفاهيم المجتمع الإسلامي الذي نعيش فيه، وهذه الجريمة ترجع إلى ضعف في الخلق وانحراف في الطبع يدفعان الشخص إلى اجتناب الفضائل واقتراف الكبائر تأثرا بشهواته ونزواته 1"

وأرى أن هذا التعريف يراعي مفهوم النسبية للجريمة المخلة بالشرف، فلم يقتصر على مجرد الجرائم التي تُرتكب نتيجة لقلة الوازع الديني و ما ينتج عنه من انحدار للأخلاق و خضوع للشهوات، و إنما وضع اعتباراً لما عده العرف جريمة و هذا أمر يختلف باختلاف الثقافات و الأمكنة و الأزمنة، و مثال ذلك أن شرب الخمر في المجتمعات الإسلامية هي جريمة ملخة بالشرف، أما في بعض المجتمعات الغربية لا يعد ذلمك مخلاً بالشرف.

ويرى البعض أنه يصعب وضع تعريف محدد لهذه الجرائم أو حصرها، لأنها ذات مدلول عام لا يمكن وصفها بمدلول ثابت، إلى جانب أن الشرف ليس له مقياس محدد، فهو محكوم بنظرة المجتمع و قيمه و أخلاقه، و يختلف مدلوله باختلاف الزمان والمكان تبعًا لاختلاف العادات و المبادئ، و مدى تطور الأفكار الاجتماعية داخل كل مجتمع 2.

و أرجح الرأي الثاني من كون يصعب وضع تعريف محدد لهذه الجرائم أو حصرها، لأن وضع تعريف محدد و حصر للجرائم المخلة بالشرف قد يكون فيه نوع من التضييق من نطاق تلك الجرائم، حيث أنها جرائم

1 عليوة مصطفى، فتح الباب، شرح قانون الخدمة المدنية الجديد ولائحته التنفيذية إدارة الفتوى والتشريع وزارة العدل، دولة الإمارات العربية المتحدة، ص 798.

2 انظر: محمد محمود ندا، انقضاء الدعوى التأديبية في القانون الإداري، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي للطباعة و النشر، د. م، 1981، ص 265.

19