الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٣٣درجته الوظيفية يُفترض فيه أن يكون أكثر حرصا على الإخلاص و الأمانة في عمله، فإن اخل بذلك استحق عقوبة أكثر صرامةً.
و عند المقارنة بين المعيار الشكلي و المعيار الموضوعي في الفقه ومن القانون يتبين أن المعيار الشكلي يعتبر الجرائم التي حددها المشرع على أنها جرائم مخلة بالشرف دون أن يجعل هنالك مجال للإجتهاد في اعتبار الجريمة مخلة بالشرف أم لا، ليقطع الشك باليقين، و يكون ما عده هو جريمة مخلة بالشرف فقط دونما سواها من الجرائم، بينما المعيار الموضوعي معيار نسبي فيه شيء من المرونة حيث أنه وضع عدة اعتبارات إذا انطبق وصفها على الجريمة المرتكبة عُدت جريمة مخلة بالشرف، و ذلك يراعي تغير طبيعة تلك الجرائم بتغير الزمان و المكان و الظروف الاجتماعية و الاقتصادية واتضح أن القانون العماني سلك المعيار الشكلي فالجرائم التي عدها المشرع صراحةً بأنها جرائم مخلة بالشرف، و الجرائم التي سكت عن تصنيفها و انطبقت عليها اعتبارات معينة كطبيعة الوظيفة و مدى كشفها عن سوء الخلق و انحدار الأخلاق لمرتكبها و ما يعكسه نوع و درجة الوظيفة على المصالح العامة أخذت بالمسلك الموضوعي في
ذلك
بعد استعراض وجهات نظر كلا من الفريقين، يترجح الأخذ بالمعيار الموضوعي، و ذلك للأسباب الآتية
وفقًا لما استنتجته:
-1
يتميز المعيار الموضوعي بالنسبية و المرونة، وما يتفق مع طبيعة الجرائم المخلة بالشرف التي تختلف باختلاف الزمان والمكان والثقافات المجتمعية، بينما المعيار الشكلي لا يراعي هذه الطبيعة و إنما ينص على جرائم محددة بأنها جرائم مخلة بالشرف.
2 - المعيار الموضوعي فيه مجال للاجتهاد، حيث يعطي لجهة الإدارة مجالًا لتقدير ما إذا كانت الجريمة مخلة بالشرف أم لا، بينما المعيار الشكلي يقطع الشك باليقين و لا يعطي سلطة و لا مجالًا للاجتهاد و إنما يكون تقديرها من قبل الحاكم أو من ينوبه.
25