الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ثانيا: تعريف الركن الشرعي في الفقه الإسلامي والقانون العماني

عندما يطلق الركن الشرعي فإن المراد به في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية هو النص الذي يجرم السلوك – إيجابا أو سلبا - ويضع عقابًا يلزم به كل من وقع منه هذا السلوك المجرم، سواء عن طريق الإيجاب أو السلب 1.

ويفهم من التعريف أي أنه لابد أن يكون هناك نص يحظر الجريمة المخلة بشرف الوظيفة ويعاقب عليها، وهو ما يتوافق مع القاعدة الفقهية والقانونية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص (وهذه القاعدة ثابته بنصوص شرعية لا تقبل التأويل، ومنها:

قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَهْدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْها وكاتني واني وين أخرى وما كنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى معد بين حتى تبعث رسولا﴾ (الإسراء 15)، أي أن الذي يهندي للحق والإيمان فإن ثواب تلك الهداية له، ومن يضلل عن الحق فإن العقاب يكون له، ولا أحد يتحمل ذنب نفس أخرى، وما كان الله ليعذب من أحد قبل أن ينذرهم ويبعث الرسل لتقوم الحجة عليهم.

وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِنْ أُمَةٍ إِنَّا خَلَا فِيهَا نَنيس)) (فاطر: 30)، فالآية تبين أنه ما من قوم عذبوا إلا بعد أن بعث فيهم رسول لينذرهم.

وقد استخلص الفقهاء قاعدة عامة مستثناه من قاعدة) لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص) وهي: إنه إذا لم يرد نص يجرم السلوك، فهو سلوك مباح طالما لم يترتب عليه مضارة؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة.

1 الحفناوي، منصور محمد منصور، الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون، الطبعة الأولى، الناشر: مطبعة الأمانة، 1406 هـ - 1986 م، ص 95.

2 انظر: السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الأشباه والنظائر، الطبعة الأولى، ص 60.

27