الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وشَارِهَا، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، ومُبْتَاعَهَا، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، والْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر، وأجمعت الأمة على

تحريمه 2).

فإذا أقرّ الموظف بشربه للخمر أو تناوله في مقر عمله وشهد عليه من هم معه في وظيفته فإن بموجب الشرع يُقام عليه حد شارب الخمر عقوبة، له وتتمثل هذه العقوبة في الجلد، ولكن اختلف العلماء في مقدار حد شارب الخمر؛ لكونه لم يرد تحديده في القرآن الكريم، وإنما أخذ من السنة النبوية التي لم تحدد تحديدًا قطعيًا، وإنما أخذت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكان النبي –صلى الله عليه وسلم- يضرب فيها القليل والكثير، لكنه لا يزيد عن الأربعين، وجاء أبو بكر وضرب في الخمر أربعين، وروي عن أبي بكر أنه سأل أصحاب الرسول كم بلغ ضربه لشرب الخمر فقدروه بأربعين وروى عن أبي سعيد الخدرى وعن على أن النبي - صلى الله عليه وسلم – ضرب في الخمر أربعين، وعندما تولى الخلافة عمر بن الخطاب، وزاد الناس وتمادوى في شربهم للخمر، استشار عمر الصحابة في حد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام. وروى أن عليا رضى الله عنه قال في المشورة نرى أن نجلده ثمانين، فإنه

إذا شرب سكر، وإذا سكر هَذَى، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون وقد روى عن معاوية بن حصين بن المنذر الرقاش أنه قال شهدت عثمان رضي الله عنه وقد أتى بالوليد بن عقبة فشهد عليه

حمران ورجل آخر فشهد أنه رآه يشرب الخمر وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلى أقم عليه الحد، فقال على لعبد الله ابن جعفر: أقم عليه الحد فأخذ

1 أخرجه الربيع في " مسنده "، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ 282/ 2/ (623). و أخرجه أبي داود في "سننه"، كتاب الأشربة، باب في العنب يعصر، للخمر، (3674/ 326/3).

الله

أحمد بن بن محمد بن قدامة المقدسي، المغني، الطبعة الثالثة، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض،

2 ابن قدامة، عبد 1417 هـ - 1997 م، ج 12، ص 493.

38