الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٤٧السوط وجلده، وعلى يعد إلى أن بلغ أربعين قال حسبك، جلد النبي – صلى الله عليه وسلم – أربعين، وجلد أبو بكر أربعين 1.
و بناء على ما سبق فإن العلماء كان لهم قولين في ذلك، فمن اعتبر أن حد شرب الخمر ثمانون جلدة، استدلوا بفعل الصحابة واعتبروه إجماعًا منهم على ذلك، والإجماع مصدر من مصادر الشريعة، وأخذ الإباضية بهذا الرأي، حيث أن شارب الخمر عندهم يحد يثمانين جلدة، سواء أسكر من شربه
أو لم يسكر، فمشروعية الحد غير متوقفه على وجود الإسكار، فلو شرب الخمر فإنه يحد ولو لم يسكر. ومن اعتبر أن الحد أربعون استدلوا بفعل النبي – صلى الله عليه وسلم، وأن فعله حجة لا يجوز مخالفتها بفعل غيره ولا ينعقد الإجماع على ما يخالفه وأن الزيادة في الحد حملها أبي بكر وعلى، على أنها تعزير يجوز إذا رآه الإمام مناسبًا.
يدخل في حكم الخمر كذلك كافة المسكرات والمخدرات وهي داء عضال تسبب الشرور والأمراض، ويحرم تعاطيها وتهريبها وترويجها والتجارة فيها وللإمام عقوبة من فعل ذلك بما يحقق المصلحة من قتل، أو جلد، أو سجن، أو غرامة؛ قطعا لدابر الشر والفساد، وحفظاً للأنفس والأموال والأعراض والعقول 3.
تفتك
فإذا تعاطى الموظف الخمر أو المسكرات أو أقر على نفسه بأنه يتعاطاها، كان جزاءه مثل ذلك في الإسلام، وأرى أن الجلد عقوبة له إضافة لكونه تطهير الجسده من هذه الآفات السامة التي. بالبدن، وكذلك حفاظا على المجتمع من شرور المتعاطي لهذه المسكرات، فإن تعاطى غاب عقله
1 عودة عبد القادر التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، دار الكاتب العربي، بيروت، مرجع سابق، ج 2، ص 506 - 507، والحديث أخرجه الدارقطني في "سننه"، كتاب الحدود والديات وغيره، (3470/ 285/4).
2 انظر: الكندي، أحمد. بن عبد الله بن موسى، المصنف، تحقيق: مصطفى بن صالح، باجو، الطبعة الأولى، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان 1437 هـ - 2016 م، ج 22، ص
.399
3 مجموعة من الباحثين، الموسوعة الفقهية، الطبعة الثانية، الناشر: دار السلاسل – الكويت، د. ت، ج 3، ص 232.
39