الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٥٣وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿32﴾} (الإسراء: 32)، والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله لأن ذلك يشمل
النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: " من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ". ووصف الله الزنى وقبحه بأنه ﴿كَانَ فَاحِشَةً﴾ - أي: إثما يستفحش في الشرع والعقل والفطر لتضمنه التجري على الحرمة
في حق الله وحق المرأة وحق أهلها أو زوجها وإفساد الفراش واختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد. وقوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ - أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم. حيث أن النظرة محرمة وهي سهم من أسهم الشيطان إنَّ استهان بها الإنسان فإنها ستوقعه في موارد الهلاك، لذلك أمر الله بغض البصر في قوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم ذَلِكَ مِن؟ أَمْ كَى لَهُم إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴿30﴾ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِن أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَتِهِنَّ أَ بَنِي إِخْوَتِهِنَّ أَ بَنِي أَخَوَهِنَّ أُونِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْنَهُنَّ أو التبعينَ غَيرِ أُولِي الإربة مِنَ الرجال أو الطفلِ الَّذِينَ كَم يَظْهَرُوا عَلَى عَورَتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ ليعلم ما يُخفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿31﴾} (النور: 30 - 31) فالمتأمل في الآيات يرى مدى الربط بين غض البصر وحفظ الفرج، وكيف أن الله بدأ بالأمر بغض البصر بالرغم من أنه أقل درجة من حفظ الفرج؛ وما كان ذلك إلا لكون البصر أو النظر رائد القلب، فالنظرة تتبع نظرة أخرى، فكلها خطوات إن اتبعاها الإنسان أدت به إلى الهلاك والوقوع في الفاحشة، فإذا كان
1 السعدي، عبد الرحمن بن ناصر، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، الطبعة: الأولى،
الناشر: مؤسسة الرسالة، 1420هـ
????م، ص
.457
45