الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٥٤الاستمتاع بالمرأة الاجنبية فيما دون الفرج، فإن ذلك لا يوجب الحد المقرر لعقوبة الزنا وإنما التعزير، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها، دون أن أمسها، فأنا هذا، فأقم علي ما شئت، فقال عمر: سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فانطلق الرجل، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فدعاه، فتلا عليه: " وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل" " إن الحسنات يذهبن
السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " فقال له رجل من القوم: يا رسول الله أله خاصة، أم للناس عامة؟ .. فقال: للناس عامة 2"، فعلمنا أن زنا الفرج يقام عليه الحد، أما مقدمات الزنا فتكون عقوبتها بالتعزير، وفي تحديد مواضع التعزير يقول ابن القيم: وَأَمَّا التَّعْزِيرُ ...... وَنَوْعٌ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ ....... كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَقُبْلَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْخَلْوَةِ بِمَا وَدُخُولِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ مِثْزَرٍ وَأَكل المَيْتَةِ وَالدَّم وَلَحْم الخنزير، وَنَحْو ذَلِكَ " حيث ذكر ابن القيم أن من الأمور التي توجب التعزير من قبل الإمام ومن ضمنها قبلة الأجنبية والخلوة بها، وهي تدخل ضمن مقدمات الزنا قولًا واحدًا، فإذا صدر من الموظف بعضًا من هذه التصرفات فعقوبته في الفقه الإسلامي التعزير، فيعزره الإمام بما يراه مناسبًا ورادعا له، ولكن اختلف العلماء هل هو كالحد فلا يجوز للإمام تركه، أم هو راجع إلى اجتهاد الإمام في إقامته وتركه، كما يرجع إلى اجتهاده في تقديره على قولين:
سابق، سيد، فقه السنة، الطبعة الثالثة، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان، 1397 هـ – ???? م، ج 2، ص
.604
2 أخرجه مسلم في " صحيحه "، كتاب التوبة، باب قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات، (2/ 102/ 2763).
3 ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية – بيروت، 1411 هـ - 1991 م، ج 2، ص 76.
46