الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الوائلية، إرهام بنت محمد

الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" (النساء: (65) وَلَمْ يُعَذِّرْهُ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ يَقْتَضِيهِ، فدل على أن التعزير مباح ويجوز العفو عنه." وإذا صح جواز العفو فهو على ضربيين: أحدهما: ما تعلق بحق الله تعالى. والثاني: ما تعلق بحقوق الآدميين، فأما المتعلق بحقوق الله: كالتعزير بأسباب الزنا والسرقة وشرب الخمر، فللإمام أن ينفرد بالعفو عنه إذا رأى ذلك صلاحًا له. وأما بحقوق الآدميين: فكالمواثبة والمشاتمة ففيه حق للمشتوم والمضروب، وحق الإمام في التقويم والتهذيب، فلا العفو عن التعزير فيه إلا باجتماعهما عليه 2".

ثانيا: عقوبة جرائم الفعل الفاحش في القانون العماني:

سبق وأشرت أن جرائم الفعل الفاحش في القانون العماني تدخل ضمن الجرائم المخلة بالحياء، وورد في المادة (265) من قانون الجزاء العماني الصادر في عام 2018 م الفصل الثالث (الأفعال المخلة بالحياء) (يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (??) عشرة أيام، ولا تزيد على (?) ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (???) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (???) ثلاثمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أتى علنا فعلا أو قولا مخلا بالحياء). حيث أن القانون العماني عاقب على كل فعل مخل بالآداب ومناف للحياء جريمة يعاقب عليه القانون العماني بغرامة مالية لا تقل عن (100) ريال ولا تزيد عن (300) ريال وبالسجن مدة لا تقل عن (10) أيام ولا تزيد عن (3) أشهر، واشترط القانون العماني

مَصْدَرُ وَاثَبَ يُقَالَ: وَاثَبَهُ مُوَاثَبَةً وَوِثَابًا وَثَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَالثَّلَاثِيُّ: وَثَبَ وَيَأْتِي بِمَعَانٍ يُقَالَ: وَثَبَ يَتِبُ وَثْبًا: طَفَرَ وَقَفَزَ وَيُقَال: وَثَبَ إِلَى الْمَكَانِ الْعَالِي: بَلَغَهُ وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى: الْمُبَادَرَةِ وَالْمُسَارَعَةِ، ويأتي كما وَفِي حَدِيثِ هُذَيْل: أَيَتَوَنَّبُ أَبو بَكْرٍ عَلَى وَصِي رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَدَّ أَبو بَكْرٍ أَنه وَجَدَ عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنه حُزِمٍ أَنفُهُ بِخِزامةٍ أَي يَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويظلمه. انظر: ابن منظور (ت 711 هـ)، محمد بن مكرم بن علي لسان العرب، الطبعة الثانية، الناشر: دار

صادر - بيروت، ا 1414 هـ، الجزء 1،

ص

.792

2 الماوردي، علي بن محمد بن محمد، الحاوي الكبير، مرجع سابق، ج 13، ص 426 - 427.

48