الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٥٥القول الأول: هو كالحد ولا يجوز تركه لامتناع تطبيق الحد، وهو قول الجمهور. وهو ما أرجحه؛ لأن كل فعل منافٍ لشرع الله فهو يستحق عقوبة مناسبة له، ولا أرى أن العفو عن معاقبة المخطئ رادع له عن تكرار فعلة مرة أخرى وأخذ الإباضية بهذا الرأي في مذهبهم " وفي القُبلة والضمة و المفاخذة التعزير؛ على ما يراه الإمام؛ ردعًا للناس وزجرًا عما حذروا منه، ولا يكون التعزير إلا أقل من أقل الحدود 2". ومعنى ذلك أنه لابد على الإمام تعزير من تصدر منه تلك الأفعال أو ما شابهها، وفي بيان صفة التعزير فأنه يكون أقل من أقل الحدود.
القول الثاني: أن التعزير مباح ويجوز العفو عنه، بمعنى أنه راجع إلى اجتهاد الإمام في تقديره وفي إقامته وتركه وهو قول الشافعية، ودليلهم في ذلك، (مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: " لَقَدْ شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ وَلَمْ يُعَذِّرْهُ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ يَقْتَضِيهِ. ووجه الاستدلال أن ما قاله الرجل في حق نبي الله يستدعي التعزير، فكيف لنبي الأمة إلا يحكم بالعدل! ولكن النبي – صلى الله عليه وسلم – عفى عنه ولم يعزره، فدل ذلك على أن التعزير مباح ويجوز العفو عنه. واستدلوا كذلك أن النبي حَكَمَ بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فِي شِرْبٍ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: اسق أنت ثم أرسل الماء إليه. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنه ابن عمتك، أي قدمته لقرابته لا بحقه فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لِلزُّبَيْرِ: احْبِسِ الْمَاءَ فِي أَرْضِكَ إِلَى الكعبين)
1 صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، الطبعة الثانية، دار السلاسل – الكويت،
د. ت، ج 12، ص 261. الكندي، أحمد: بن عبدالله بن موسى،
المصنف، تحقيق: مصطفى بن صالح، باجو، الطبعة الأولى، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون
2016 22
الدينية - سلطنة عمان، 1437 هـ -
م، ج
ص
.247 - 246
3 الماوردي، علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، الحاوي الكبير، الطبعة الأولى، دار الكتب
العلمية، بيروت - لبنان، 1419 هـ - 1999 م، ج 13،.
ص
.427 - 426
4 أخرجه البخاري في " صحيحه "، مسند المكثرين من الصحابة، مسند جابر بن عبد الله، (424/ 22/ 14561).
5 أخرجه أحمد في " مسنده "، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند الزبير بن العوام رضي الله عنه،
. (1420/ 197/2)
47