الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٦٢الماوردي: " فإن من قذف لم يسقط عنه بالتوبة الجلد باتفاق 2" وذهب الإباضية إلى أن "كل
من قذف محصنًا بالزنى والإحصان هاهنا هو العفة فعليه الحد ثمانين جلدة عقوبة لقذف المسلمين إلا أن يأتي على تصديق قوله بأربعة شهداء على قذفه، وحد القذف من الحقوق التي يجتمع
113
فيها حق الله تعالى وحق للعبد، ولكن حق الله فيها غالب؛ ليتحتم إقامة الحد على القاذف، لاعتدائه على المجتمع وعلى المقذوف، ولكي يمنع المقذوف من التنازل عن حقه، أو الصلح عليه، أو تولي تنفيذ الحد بنفسه 4.
شهادة القاذف: العقوبة الثانية التي عاقب بها الشارع القاذف إذا ثبت عليه القذف هي رد شهادته بنص القرآن في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ كَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 4)، فالنص القرآني صريح في النهي عن قبول شهادة الفاسق ووجوب ردها، إلا أن الله تعالى في قوله: {إِذَا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورُ رَحِيم (النور: 5)، استثنى التائب من ذلك الحكم، فإن تاب القاذف فأن وصف الفسق
يرتفع عنه وتقبل شهادته من خلال ما يُفهم من نص الآية وباتفاق الفقهاء.
550 هـ، ومن آثاره:
1 الماوردي: هو علي بن محمد الماوردي، البصري الشافعي، الإمام العلامة أقضى القضاة أبو الحسن، توفي عام (" الحاوي"، " أدب الدنيا والدين " وغيرها،، انظر: العكري، عبد الحي بن أحمد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، الطبعة الأولى،
ص
.518
الناشر: دار ابن كثير، دمشق – بيروت، 1406 هـ - 1986 م، ج 5،. 2 الماوردي علي بن محمد الحاوي الكبير، الطبعة الأولى، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1419 هـ - 1999 17، ص 25.
م، ج
3 أبي بكر، أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي السمدي النزوي، المصنف، تحقيق: مصطفى بن صالح، باجو، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. - سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1437 هـ - 2016 م، ج 22، ص 331
4 صادر عن وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، الطبعة الثانية، دار السلاسل – الكويت،
د. ت، ج 18، ص
.18
5 الخضير، عبد الكريم بن عبد الله، شرح الموطأ، د. ط، د. ن، د. ت، ج 129، ص 18.
54