الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٦٧يخرج بقولنا " يملك " الوقف، فإنه وإن كان لجهة معينة لكنه غير مملوك، دخل في المال العام، ولو كان
نفعه لخاصةٍ، مَثَله كمثل توزيع المشاريع الخدمية من الدولة على جهات، فإن كل جهة منتفعة
يخرج بقولنا " ما لا يملك " إحياء الموات فإنه يمكن ملكه بإحيائه.
مالكة.
ونلاحظ أن القانون العماني عرف المال العام تعريفًا متقارباً من تعريف الفقه الإسلامي، إلا أن القانون العماني أكثر تفصيلًا
منه.
ثانيًا تعريف المال العام في القانون العماني وفقًا لقانون حماية المال العام وتجنب تضارب المصالح فقد عرفت المادة (1) المال العام بأنه: كل عقار أو منقول مملوك ملكية عامة أو خاصة للدولة أو لإحدى وحدات الجهاز الإداري بها أو الشركات التي تساهم فيها الحكومة بنسبة تزيد على (40?)، والأموال
الخاصة التي تديرها أو تشرف عليها تلك الوحدات، كأموال الوقف والزكاة، وأموال الأيتام والقصر 2.
صورة الجريمة: أن يقوم الموظف بتحويل المال الذي في حيازته مؤقتًا بحكم وظيفته التي يقوم بها، إلى حيازة دائمة، من خلال استيلائه عليه و التصرف فيه بصفته مالك له، و حكم ذلك في الفقه الإسلامي أنه من قبيل السرقة إلا أن الاختلاس لا قطع فيه بدليل: (ليس على الخائن و لا المختلس قطع 3) لأن الاختلاس لا تنطبق عليه أوصاف السرقة، إلا أنهما يشتركان في كونهما حيازة للمال من حيازة مؤقته إلى حيازة دائمة، فكلاهما يشكل سلوكا إجراميًا ينبذه الدين الإسلامي، أما حكمها في القانون العماني،
فيعد الاختلاس جناية يعاقب عليها القانون العماني، و سوف اتطرق إلى بيان العقوبات فيما يلي.
1 مراد فضل بن عبد الله المقدمة في فقه العصر، الطبعة الثانية الناشر: الجيل الجديد ناشرون - - صنعاء 1437 هـ - 2016 ج 1
، ص
.302
2 قانون الجزاء العماني (قانون حماية المال العام) المادة (1)
3 أخرجه الترمذي، في "سننه"، أبواب الحدود، باب ماجاء في الخائن والمختلس والمنتهب، (1448/ 52/4). حكم الألباني: صحيح
59
م،