الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٨٥2 - الركن المعنوي: هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يتوفر القصد الجنائي فيها، والذي يتحقق بتوافر
العلم لدى الموظف بأن أخذه للرشوة أو طلبها تعد جريمة و أمر منهي عنه، ومع ذلك يُقدم عليه.
3 - الركن الشرعي: اعتبار كلا من الفقه الإسلامي والقانون العماني الاختلاس، فعل تترتب عليه عقوبة؛ لكونه فعلًا ممنوع على الموظف القيام به. أما في الفقه الإسلامي فقد ورد عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما) فاللعن دليل على التحريم، وغيره من النصوص. وفي القانون العماني فقد نصت المادة (155) على أنه: كل موظف، قبل رشوة لنفسه أو لغيره، مالاً أو هدية أو وعداً أو أي منفعة أخرى ليقوم بعمل شرعي من أعمال وظيفته، أو ليمتنع عنه، أو ليؤخر إجراءه، يعاقب بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة تساوي على الأقل ما أعطي له أو وعد به، وبعزله من الوظيفة مدة يقدرها القاضي 2) وغيرها من النصوص القانونية.
عقوبة الرشوة في الفقه الإسلامي والقانون العماني
أولًا عقوبة الرشوة في الفقه الإسلامي:
أشرت سابقا أن الرشوة حرام بإجماع من الفقهاء، وأوردت النصوص ما يثبت تحريمها، فالرشوة آفة اجتماعية خطيرة تؤثر على النظام والتنمية الشاملة، وتعد تحولا خطيرًا يؤدي إلى انحراف المؤسات والفساد، وتتسبب في تشويه العدالة، فكان لابد من اتخاذ كافة الوسائل العادلة لنبذها من نفوس الأفراد ومن ثم المجتمعات. واعتبر الفقه الإسلامي عقوبة جريمة الرشوة من العقولات التعزيرية التي ترجع في تقديرها إلى اجتهاد الحاكم حسب ما يراه مناسبًا، وبيَّنا فيما سبق، أنواع عقوبات التعزير من تشهير، وحبس، وجلد، وحرمان من الوظائف وقتل وغيرها، فهذه كلها عقوبات محددة توقع على المجرم حسب
6.
مقتضى الحال وما يتناسب مع جريمته، وورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لعن الله
1 أخرجه أبو داود في "سننه"، كتاب الأقضية، باب في كراهة الرشوة، (3580/ 300/3).
2 قانون الجزاء العماني رقم (7) عام 2018، المادة (155).
77